أحمد عيسى بك

223

معجم الأطباء

نبضا يعطيه روح الأرواح ويفعل لرقته في النفوس ما لا تفعله الراح شاع ذكره في الآفاق ووقع على كمال فضله في الآفاق ولد بحلب وبها نشأ وأخذ عن أكابر شيوخها واشتغل بالعلوم العقلية وجد في تحصيلها في الليل والنهار وقطف من يانع رطبها جنى الثمار وكان أجل معلوماته الطب والعقليات وألطف مجالسه الأدب والخمريات وكان حسن الصوت طيب المغنى لم يشبب بذكر زينب ولا لبنى صرف أكثر أوقاته في اجتناء الأفراح ومسالمة أبناء الوقت واجتلاء شموس الأقداح مغرما بكل طرف ساحر ومقتنصا لكل ريم نافر ممن زاد جماله واقمر هلاله واستوفى وصف العصر وترقرق في وجهه الحسن ثم تولى مشيخة الأطباء بحلب ولم يزل على تلك الحال حتى طلع نجم سعده من أوج الاقبال وتوجه تلقاء قسطنطينية الروم وحط بها رحاله وبلغ فيها آماله فاتصل بخدمة السلطان محمد بن إبراهيم خان وصار عنده رئيس الأطباء ومن جملة خواص الأولياء ومن هنا يكل لسان القلم عن وصف مجده ولا يمكنه الوصول إلى منتهاه وكان يحضر دروس شيخ الاسلام يحيى المنقري في تفسير القاضي ويورد عليه ما له من المناقشات مع المحشيين فيعجز عن جوابها كل الحاضرين ثم يجيب نفسه بأحسن جواب ويزيل عن محذرات فهمه النقاب وذكاؤه في الروم لا ينكر وهو في الفضل عندهم أشهر من أن يذكر وله مصنف في الطب سماه برء ساعة وكانت وفاته بالقسطنطينية في نيف وثمانين بعد الألف وشعره رقيق أكثره في الراح ومنه قوله سقاني من أهوى كلون خدوده * مداما ترى منه القلوب مذاعا ومذ شبب الإبريق في كأس حاننا * وقامت دراويش الحباب سماعا صالح على بك - هو ابن السيد موسى من مزارعى محلة سبك العويضات مركز أشمون بمديرية المنوفية . ولد صاحب الترجمة بهذه القرية سنة 1826 م وتعلم في مكتب منوف العلا ثم في المدرسة التجهيزية بالقاهرة ثم التحق بمدرسة